السيد نعمة الله الجزائري
100
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الوجوه والمبالغة في الشكوى ، وإظهار الكآبة ، وتغير العادة في الملبس والمشرب والمفرش والمطعم ، بل يبقى مستمرا على عادته معتقدا أن ذلك كانت وديعة فاسترجعت . روى صاحب عيون المجالس عن معاوية بن قرة قال كان أبو طلحة يحب ابنه حبا شديدا ، فمرض فخافت أم سليم على أبي طلحة الجزع حين قرب موت الولد ، فبعثته إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد ، فسجّته أم سليم بثوب وعزلته في ناحية البيت ثم تقدمت إلى أهل بيتها فقالت لهم لا تخبروا أبا طلحة بشيء ، ثم إنها صنعت طعاما ثم مست شيئا من الطيب ، فجاء أبو طلحة من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال لها ما فعل ابني ؟ فقالت هدأت نفسه ، ثم قال لها هل لنا ما نأكل ، فقامت فقربت إليه الطعام ثم تعرضت له فوقع عليها ، فلما اطمأن قالت له يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا فرددناها إلى أهلها ؟ فقال سبحان اللّه لا ، فقالت كان ابنك عندنا وديعة فقبضه اللّه تعالى ، فقال أبو طلحة فأنا أحق بالصبر منك ، ثم قام من مكانه فاغتسل وصلى ركعتين ثم انطلق إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخبره بصنيعتها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بارك اللّه لكما في وقيعتكما ، فولدت غلاما ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل ، فقيل يا رسول اللّه ما كان من خبرها ، فقال : كان في بني إسرائيل امرأة وكان لها زوج ولها منه غلامان ، فأمرها بطعام ليدعو عليه الناس ففعلت واجتمع الناس في داره ، وانطلق الغلامان يلعبان فوقعا في بئر كان في الدار ، فكرهت أن تنغص على زوجها الضيافة فأدخلتهما البيت وسجّتهما بثوب فلما فرغوا دخل زوجها فقال أين ابناي ؟ قالت هما في البيت ، وأنها كانت تمسحت بشيء من الطيب وتعرضت للرجل حتى دخل عليها ، ثم قال أين ابناي ؟ قالت هما في البيت ، فناداهما أبوهما فخرجا يسعيان ، فقالت المرأة سبحان اللّه واللّه لقد كانا ميتين ولكن اللّه أحياهما ثوابا لصبري . وأسند أبو العباس بن مسروق عن الأوزاعي قال حدثني بعض الحكماء قال خرجت وأنا أريد الرباط حتى إذا كنت بعريش مصر ، وإذا أنا بمظلة وفيها رجل قد ذهبت عيناه واسترسلت يداه ورجلاه وهو يقول لك الحمد سيدي ومولاي ، اللهم إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك كفضلك على سائر خلقك إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا ، فقلت واللّه لأسألنه فدنوت منه وسلمت عليه فرد عليّ السلام ، فقلت رحمك اللّه إني أسألك عن شيء تخبرني به أم لا فقال إن كان عندي منه علم أخبرتك به فقلت رحمك اللّه على أي فضيلة من فضائله تشكره فقال أو ليس ترى ما صنع بي ،